ابو البركات

109

الكتاب المعتبر في الحكمة

وجدوا وراموا اثباته من جهة المعقول واللم لا من جهة الوجود والان فما قدروا واحتجوا بما لا يثبت ولا أطول بذكره ثم عكسوا القضية الوجودية فقالوا ان الذي فيه مبدأ حركة دورية لا يمكن ان يفارق مكانه . واحتجوا على ذلك بان قالوا إنه ان فارق أو جزء منه حيزه ومكانه ففيه مبدأ حركة مستقيمة تعيده اليه وقد كان فيه مبدأ حركة مستديرة ففيه مبدءان هما قوتان محركتان وذلك مما لا يجوز لأنه لا يجوز ان يكون في جسم واحد مبدأ حركة مستقيمة ومبدأ حركة مستديرة ( حتى يتحرك في حيزه مستديرا - « 1 » ) وفي غيره مستقيما لأنه عندما يتحرك بالاستقامة أيكون فيه مبدأ ميل إلى حركة مستديرة أو لا يكون فإن لم يكن فإذا حصل في مكانه الطبيعي ولم يحدث هذا الميل وجب من ذاك ان لا يكون فيه مبدأ حركة مستديرة لا في مكانه ولا خارجا عنه وان حدث فيه لم يكن غريزيا تابعا لجوهره بل امر يحدث له في مكانه ولا يلزم على هذا حال المستقيم من أنه تارة يتحرك وتارة يسكن ويتحرك في غير مكانه ويسكن في مكانه وكلاهما طبيعي له وانما لا يلزم هذا لان الحركة المستقيمة ليست طبيعية على الاطلاق بل الطبيعي هو الأين الذي تقتضيه طبيعة الشئ وإذا فارق اقتضت الرد اليه والمبدأ فيهما واحد . واما الحركة المستديرة فان المبدأ يوجبها بالطبع ودائما فتبين ان هذا الميل لا يكون حادثا عند الوصول إلى المكان الطبيعي بل هو معه في حركته المستقيمة أيضا فيكون في جسم واحد بسيط ميلان ميل إلى الاستقامة وميل عنه إلى الاستدارة وهما أمران متقابلان متقومان ولا يجريان مجرى قوى الممتزجات من العناصر المتضادة التي من شأن كل واحد منها ان يقبل الأشد والأضعف فيقف عند حد من التجاذب فان الاستقامة والاستدارة لا تقبلان الاشتداد والنقص فيما بينهما ولا تأخذ الاستقامة قليلا قليلا إلى الاستدارة وانما يفارق المستديرة الاستقامة دفعة لا قليلا قليلا وكذلك القويان عليهما لا يقبلان الأشد والأنقص ولا تحدث عنهما قوة متوسطة بين المقيم والمدير فلا يكون في جسم وأحد مبدأ حركة مستقيمة

--> ( 1 ) سقط من سع